سيبويه
328
كتاب سيبويه
ومما يَنتصب فيه المصدرُ على إضمار الفعلِ المتروك إظهارُه ولكنَّه في معنى التعجُّبِ قولُك كَرَماً وصَلَفاً كأَنَّه قال أَلْزَمَك اللهُ وأَدامَ لك كَرَماً وأُلْزِمْتَ صَلَفاً ولكنهم خَزَلُوا الفعلَ ههنا كما خزلوه في الأوّل لأنَّه صار بدلا من قولك أَكرِمْ به وأَصْلِفْ به كما انتَصب مَرْحَباً . وقلتَ لَكَ كما قلت بِكَ بعد مَرْحَباً لتبيّن من تَعنى فصار بدلاً في اللفظ من رَحُبَتْ بلادُك . وسمعتُ أَعرابيا وهو أبو مُرْهِبٍ يقول كَرَماً وطُولَ أَنفٍ أي أَكرمْ بك وأَطولْ بأنفِك . هذا بابٌ يُختار فيه أن تكون المصادرُ مبتدأة مبنيَّا عليها ما بعدها وما أِبه المصادرَ من الأسماء والصفات وذلك قولك الحمدُ لله والعَجَبُ لك والوَيلُ لك والتُّرابُ لك والخَيْبةُ لك . وإنّما استحبّوا الرفعَ فيه لأنَّه صار معرفةً وهو خَبَرٌ فقَوىَ في الابتداء بمنزلة عبد الله والرجل والذي تَعلم لأنَّ الابتداءَ إنَّما هو خَبَرٌ وأَحسنْه إذا اجتَمع نكرةٌ ومعرفة أنَ يبتدئَ بالأَعْرَافِ وهو أصل الكلام .